وهذا القدر مغن عن هذا التطويل وأقول قوله هذا مبني على ظنه بالشيخ أنه يقول النفس لا تدرك الجزئيات أصلا وقد مر الكلام فيه لكن لما كان عند الشيخ أن التوهم والتخيل بل الغضب والفرح إدراكات وهيئات تحدث في النفس بواسطة الآلات البدنية كان هذا الاعتراض ساقطا وأيضا هذا الفاضل قد نسي في هذا الموضع قول الشيخ إن هذه الأمور ليست ظنونا إمكانية أدت إليها أمور عقلية إنما هي تجارب لما ثبت طلب أسبابها وإلا لم يجوز الاكتفاء بالجهل في بيان الدعوة المذكورة
( 27 ) إشارة
هذه القوة ربما كانت للنفس بحسب المزاج الأصلي لما يفيده من هيئة نفسانية تصير للنفس الشخصية تشخصها وقد تحصل لمزاج يحصل وقد تحصل بضرب من الكسب يجعل النفس كالمجردة لشدة الذكاء كما يحصل لأولياء الله الأبرار
أقول لما ثبت وجود قوة لبعض النفوس الإنسانية أعني القوة التي هي مبدأ الأفعال الغريبة المذكورة وجب إسنادها إلى علة يختص بذلك البعض من النفوس فذكر الشيخ أن تلك العلة يجوز أن تكون عين ما يتشخص به ذلك البعض من النوع ويجوز أن تكون أمرا غيره إما حاصلا بالكسب أو لا بالكسب فإن الأقسام هذه لا غيره وتقرير كلامه أن يقال هذه القوة ربما كانت للنفس بحسب المزاج الأصلي منسوبة إلى الهيئة النفسانية المستفادة من ذلك المزاج التي هي بعينها التشخص الذي تصير النفس معه نفسا شخصية وربما يحصل بمزاج طارئ وربما يحصل بالكسب كما للأولياء والفاضل الشارح ذكر أن الشيخ إنما احتاج إلى إثبات علة لهذه الخصوصية لكون النفوس البشرية عنده متساوية في النوع مع أنه لم يذكر في شيء من كتبه على ذلك شبهة فضلا عن حجة والجواب أن وقوع النفوس البشرية تحت جسد نوعي واحد كاف في الدلالة على تساويها في النوع وذلك مع وضوحه مما ذكره الشيخ مواضع غير معدودة من كتبه
الإشارات والتنبيهات — صفحة 416
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤١٦