تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ليس إلى الحق أقرب من الإقرار بطرفه الآخر من غير بينة بل الواجب في مثل هذا المقام التوقف ثم ختم الفصل بأن وجود العجائب في عالم الطبيعة ليس بعجيب وصدور الغرائب عن الفاعلات العلوية والقابلات السفلية ليس بغريب خاتمة ووصية أيها الأخ إني قد مخضت لك في هذه الإشارات عن زبدة الحق وألقمتك قفي الحكم في لطائف الكلم فصنته عن الجاهلين والمبتذلين ومن لم يرزق الفطنة الوقادة والدربة والعادة وكان صغاه مع الغاغة أو كان من ملحدة هؤلاء الفلاسفة ومن همجهم فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته وبتوقفه عما يتسرع إليه الوسواس وبنظره إلى الحق بعين الرضا والصدق فإنه ما يسألك منه مدرجا مجزءا مفرقا تستفرس مما تسلفه لما تستقبله وعاهده بالله وبإيمان لا مخارج لها ليجري فيما يأتيه مجراك متأسيا بك فإن أذعت هذا العلم أو أضعته فالله بيني وبينك وكفى بالله وكيلا أقول يقال مخضت اللبن لأخذ زبده والزبد زبد اللبن والزبدة أخص منه والقفي والقفية الشيء الذي يؤثر به الضيف وابتذال الثوب استهانته وترك صيانته والوقادة المشتعلة بسرعة والدربة والعادة الجرأة على الحرب وكل أمر وصغاه ميله والغاغة من الناس الكثير المختلطون وألحد في الدين أي حاد عنه وعدل عنه والهمج جمع الهمجة وهي ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينهما ويقال للرعاع من الناس الحمقى إنما هم همج ووثق يثق بالكسر فيهما ويتسرع أي يتبادر والوسوسة حديث النفس والاسم منها الوسواس ودرجه إلى كذا أي أدناه منه على التدريج والاستفراس طلب الفراسة وأسلفت أي أعطيت فيما تقدم وتأسى به أي تعزى به وأذاع الخبر أي أفشاه واعلم أن العقلاء إذا اعتبر عقائدهم بالقياس إلى المعارف الحقيقية والعلوم اليقينية كانوا إما معتقدين لها وإما معتقدين لأضدادها وإما خالين عنهما غير مستعدين لأحدهما وكل واحد من المعتقدين لها ولأضدادها إما أن يكونوا جازمين أو مقلدين فهذه خمس فرق والمعتقدون للحقائق الجازمون يفترقون إلى واصلين وإلى طالبين والطالبون إلى