طالبين يعرفون قدرها وإلى طالبين لا يعرفون قدرها والواصلون مستغنون عن التعلم فيبقى هنا ست فرق منهم أولهم هم الطالبون الذين لا يعرفون قدرها وهم المبتذلون والثاني المعتقدون لأضدادها وهم الجاهلون والثالث الخالون عن الطرفين وهم الذين لم يرزقوا الفطنة الوقادة والدربة والعادة والرابع المقلدون لأضدادها وهم الذين صغاهم مع الغاغة والخامس المقلدون لها وهم ملحدة هؤلاء المتفلسفة وهمجهم وأما الفرقة الباقية وهم الطالبون الذين يعرفون قدرها فقد أمر امتحانهم بأربعة أمور اثنان راجعان إليهم في أنفسهم أحدهما إلى عقولهم النظرية وهو الوثوق بنقاء سريرتهم والثاني إلى عقولهم العملية وهو الوثوق باستقامة سيرتهم واثنان راجعان إليهم في أنفسهم بالقياس إلى مطالبهم أحدهما بالقياس إلى الطرف المناقض للحق وهو تحرزهم عن مزال الأقدام وتوقفهم عما تسرع إليه الوسواس وثانيهما بالقياس إلى طرف الحق وهو نظرهم إلى الحق بعين الرضا والصدق ثم أمر بعد وجود هذه الشرائط بالاحتياط البالغ عقلا ووهما حسبما ذكره وختم به وصيته وآخر فصول هذا الكتاب وهذا ما تيسر لي من حل مشكلات كتاب الإشارات والتنبيهات مع قلة البضاعة وقصور الباع في هذه الصناعة وتعذر الحال وتراكم الأحوال والتزام الشرط المذكور في مفتتح الأقوال وأنا أتوقع ممن يقع إليه كتابي هذا أن يصلح ما يعثر عليه من الخلل والفساد بعد أن ينظر فيه بعين الرضا ويتجنب طريق العناد والله ولي السداد والرشاد ومنه المبدأ وإليه المعاد رقمت أكثرها في حال صعب لا يمكن أصعب منها حال ورسمت أغلبها في مدة كدورة بال بل في أزمنة يكون كل جزء منها ظرفا لغصة وعذاب أليم وندامة وحسرة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 420
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٢٠