تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بسببه في مرض ما يأخذ البدن المريض بسببه في إفراق أي برء وانتعاش يقال أفرق المريض من مرضه إفراقا أي أقبل وأما التنبيه فهو أن يعلم من هذا أنه ليس ببعيد أن يكون لبعض النفوس ملكة يتجاوز تأثيرها عن بدنه إلى سائر الأجسام وتكون تلك النفوس لفرط قوتها كأنها نفس مدبرة لأكثر أجسام العالم وكما يؤثر في بدنها بكيفية مزاجية مباينة الذات لها كذلك تؤثرها أيضا في أجسام العالم بمبادئ لجميع ما مر ذكره في الفصل المتقدم أعني يحدث عنها في تلك الأجسام كيفيات هي مبادئ تلك الأفعال خصوصا في جسم صار أولى به لمناسبة تخصه مع بدنه كملاقاة إياه أو إشفاق عليه فإن توهم متوهم أن صدور مثل هذه الأفعال لا يجوز أن يصدر عن النفس الناطقة لظنه بأن العلة لا تقتضي شيئا لا يكون موجودا فيه أو له ولو كان بالأثر فينبغي أن يتذكر أنه ليس كل مسخن بحار فإن الشعاع مسخن وليس بحار ولا كل مبرد ببارد فإن صورة الماء مبردة وليست ببارد إنما البارد مادتها القابلة لتأثيرها فإذن لا يستنكر وجود نفس تكون لها هذه القوة حتى تفعل في أجرام غير بدنها فعلها في بدنها وتتعلق بأبدان غير بدنها فتؤثر في قواها تأثيرها في قوى بدنها خصوصا إذا شحذت ملكتها بقهرها قواها البدنية أي حددت يقال شحذت السكين أي حددته والمراد أنها إذا حصلت لها ملكة تقتدر بها على قهر قوى بدنها كالشهوة والغضب وغيرهما بسهولة فهي تقتدر بحسب تلك الملكة على قهر مثل هذه القوى من بدن غيرها قال الفاضل الشارح هذا الاستدلال لا يفيد المقصود لأن الحكم بكون الوهم مؤثرا في البدن لا يوجب الحكم بأن يكون للنفس التي هي أشرف تأثيرا أعظم من تأثير الوهم وأيضا التخيلات التي لأجلها يختلف حال المزاج كالغضب والفرح جسمانية فالاستدلال بكون القوى الجسمانية موجبة لتغيرات ما على تجويز أن يكون لبدن ما قوة تقتضي هذه الأفعال الغريبة أولى من الاستدلال بذلك على تجويز أن يكون لنفس ما هذه القوة فإذن لا تعلق لهذا الاستدلال بالنفس ولا بكونها مجردة فإن كان المقصود إزالة الاستبعاد فقط كان الحاصل أنه لا دليل عندنا على صحة هذا المطلوب ولا على امتناعه