تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
طباع من هو بطباعه إلى الدهش أقرب وبقبول الأحاديث المختلطة أجدر كالبله والصبيان وربما أعان على ذلك الإسهاب في الكلام المختلط والإيهام لمسيس الجن وكل ما فيه تحيير وتدهيش فإذا اشتد توكل الوهم بذلك الطلب لم يلبث أن يعرض ذلك الاتصال فتارة يكون لمحان الغيب ضربا من ظن قوي وتارة يكون شبيها بخطاب من جني أو هتاف من غائب وتارة يكون مع ترائي شيء للبصر مكافحة حتى يشاهد صورة الغيب مشاهدة يؤثر أي يروى والشد الحثيث العدو المسرع ولهث الكلب إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش وكذلك الرجل إذا أعيى والرعش الرعدة وأرعشه أي أرعده والرجرجة الاضطراب والدهش التحير وأدهشه أي حيره وترقرق أي تلألأ ولمع وتمور مورا أي تموج موجا واهتبال الفرصة اغتنامها والإسهاب إكثار الكلام والمسيس المس يقال للذي به مس من جنون ممسوس والتوكل إظهار العجز والاعتماد على الغير وفلان يكافح الأمور أي يباشرها بنفسه وأما الأشياء التي ذكرها مما يشغل بتأمله من يستنطق في تقدمة معرفة فالشيء الشفاف المرعش للبصر برجرجته يكون كالبلور المضلع أو الزجاجة المضلعة إذا أدبر بحيال شعاع الشمس أو الشعلة القوية المستقيمة والمدهش للبصر لشفيفه يكون كالبلور الصافي المستدير وأما اللطخ من سواد براق فهو لطخ باطن الإبهام بالدهن وبالسواد المتشبث بالقدر حتى يصير أسود براقا ويقابل به الشيء المضيء كالسراج فإنه يحير الناظر إليه والأشياء التي ترقرق فكالزجاجة المدورة المملوءة ماء الموضوعة بحيال الشمس أو الشعلة والأشياء التي تمور فكالماء الذي يتموج شديدا في إناء أو غيره لإلحاح النفخ أو الريح عليه أو للغليان الشديد وما يشبهه وباقي الكلام ظاهر والغرض من هذا الفصل إيراد الاستشهاد للبيان المذكور فيما مضى من الفصول بما يجري مجرى الأمور الطبيعية