تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
إحداهما قوة النفس المعارضة لذلك السانح فإنها إذا اشتدت أوقفت التخيل على ما تريده وتمنعه عن أن يتجاوز إلى غيره كما يكون لأصحاب الرأي حال تفكرهم في أمر يهمهم وثانيهما شدة ارتسام الصور في الخيال فإنه صارف للتخيل عن التلدد أي الالتفات يمينا وشمالا وعن التردد أي الذهاب قداما ووراء كما يفعل الحس أيضا ذلك عند مشاهدة حالة غريبة يبقى أثرها في الذهن مدة والسبب في ذلك أن القوى الجسمانية إذا اشتدت إدراكاتها تقاصرت عن الإدراكات الضعيفة كما مر والغرض من إيراد هذا الفصل تمهيد مقدمة لبيان العلة في احتياج بعض ما يرتسم في الخيال من الأمور القدسية حالتي النوم واليقظة إلى تعبير وتأويل كما سيأتي ( 21 ) إشارة فالأثر الروحاني السانح للنفس في حالتي النوم واليقظة قد يكون ضعيفا فلا يحرك الخيال والذكر ولا يبقى له أثر فيهما وقد يكون أقوى من ذلك فيحرك الخيال إلا أن الخيال يمعن في الانتقال وتخلى عن التصريح فلا يضبطه الذكر وإنما يضبط انتقالات التخيل ومحاكياته وقد يكون قويا جدا وتكون النفس عند تلقيه رابطة الجأش فترتسم الصورة في الخيال ارتساما جليا وقد تكون النفس بها معينة فترتسم في الذكر ارتساما قويا ولا يتشوش بالانتقالات وليس أن ما يعرض لك ذلك في هذه الآثار فقط بل وفيما تباشره من أفكارك يقظان فربما انضبط فكرك في ذكرك وربما انتقلت عنه إلى أشياء متخيلة ينسيك مهمك فتحتاج إلى أن تحلل بالعكس وتصير عن السانح المضبوط إلى السانح الذي يليه منتقلا عنه إليه وكذلك إلى آخر فربما اقتنص ما أضله من مهمة الأول وربما انقطع عنه وإنما يقتنصه بضرب من التحليل والتأويل للآثار الروحانية السانحة للنفس في النوم واليقظة مراتب كثيرة بحسب ضعف ارتسامها أو شدتها وقد ذكر الشيخ منها ثلاثة ضعيف لا يبقى له أثر تذكره ومتوسط ينتقل عنه التخيل ويمكن أن يرجع إليه وقوي تكون النفس عند تلقيه رابطة الجأش أي ثابتة شديدة القلب وتكون معينة بها فتحفظه ولا تزول عنها ثم ذكر أن هذه المراتب