تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أولى وأحق بالوجود من ذلك وهذا الارتسام يكون مختلفا في الضعف والشدة فمنه ما يكون بمشاهدة وجه وحجاب فقط ومنه ما يكون باستماع صوت هاتف فقط يقال هتف به أي صاح ومنه ما يكون بمشاهدة مثال موفور الهيئة أو استماع كلام محصل النظم ومنه ما يكون في أجل أحوال الزينة وفي بعض النسخ في أجلى أحوال الزينة وهو ما يعبر عنه بمشاهدة وجه الله الكريم واستماع كلامه من غير واسطة ( 20 ) تنبيه إن القوة المتخيلة جبلت محاكية لكل ما يليها من هيئة إدراكية أو هيئة مزاجية سريعة لتنقل من شيء إلى شبهه أو ضده وبالجملة إلى ما هو منه بسبب وللتخصيص أسباب جزئية لا محالة وإن لم نحصلها نحن بأعيانها ولو لم تكن هذه القوة على هذه الجبلة لم يكن لنا ما نستعين به في انتقالات الفكر مستنتجا للحدود الوسطى وما يجري مجراها بوجه وفي تذكر أمور منسية وفي مصالح أخرى فهذه القوة يزعجها كل سانح إلى هذا الانتقال أو تضبط وهذا الضبط إما لقوة من معارضة النفس أو لشدة جلاء الصورة المنتقشة فيها حتى يكون قبولها شديد الوضوح متمكن التمثل وذلك صارف عن التلدد والتردد ضابط للخيال في موقف ما يلوح فيه بقوة وكما يفعل الحس أيضا ذلك محاكاة المتخيلة للهيئة الإدراكية كمحاكاتها الخيرات والفضائل بصور جميلة ومحاكاتها الشرور والرذائل بأضدادها ومحاكاتها للهيئة المزاجية كمحاكاتها غلبة الصفراء بالألوان الصفر وغلبة السوداء بالألوان السود وقوله ما نستعين به في انتقالات الفكر مستنتجا للحدود الوسطى أو مستليحا للحدود الوسطى نسختان أظهرهما الأخير لأن طلب الحدود الوسطى لا يسمى استنتاجا إنما الاستنتاج هو طلب النتيجة منه وما يجري مجرى الحدود الوسطى هو الجزء المستثنى في القياسات الاستثنائية أو ما يشبه الأوسط في الاستقراءات والتمثيلات والمصالح الأخرى التي ذكرها هي ما يقتضيه التعقل والفكر من الأمور الجزئية التي ينبغي أن يفعل أو لا يفعل فهذه القوة يعني المتخيلة يزعجها أي يقلقها ويحركها بشدة كل سانح من خارج أو باطن إلى هذا الانتقال أو تضبط أي إلى أن تضبط وللضبط سببان
الإشارات والتنبيهات — صفحة 409 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي