تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
دون حركته الفكرية التي تفتقر فيها كثيرا إلى آلته وعرض أيضا شيء آخر وهو أن النفس أيضا إنما تنجذب إلى جهة الحركة القوية فتتخلى عن أفعالها التي لها بالاستبداد وإذا استماتت النفس من ضبط الحس الباطن تحت تصرفها خارت الحواس الظاهرة أيضا ولم يتأد عنها إلى النفس ما يعتد به أقول الموعود في الفصل السابق مبني على مقدمات منها ما ذكره في هذا الفصل وهو أن اشتغال النفس ببعض أفاعيلها يمنعها عن الاشتغال بغير تلك الأفاعيل وهو المراد من قوله القوى النفسانية متجاذبة متنازعة وتمثل بالغضب والشهوة ثم بالحس الباطن والظاهر ولما كان تعلق المطلوب بالمثال الأخير أكثر أعاده ليذكر أحكامه وبدأ باشتغال النفس بالحس الظاهر عن الباطن بقوله فإذا انجذب الحس الباطن إلى الحس الظاهر أمال العقل آلته أي جعل الانجذاب الفكر الذي هو آلة العقل في حركته العقلية مميلا للعقل نحو الظاهر منبتا منقطعا دون تلك الحركة المفتقرة إلى الآلة وفي بعض النسخ أمال العقل إليه أي أمال ذلك الانجذاب العقل إليه وفي بعض النسخ أضل العقل آلته أي أضل في سلوكه سبيله بحركته تلك ثم قال وعرض أيضا شيء آخر أي وعرض مع اشتغال النفس بالحس الظاهر واستعمالها الفكر فيما تدركه شيء آخر وهو تخيلها عن أفعالها الخاصة يعني التعقل ثم ذكر أحكام عكس هذه الصورة وهو اشتغال النفس بالحس الباطن عن الظاهر فقال وإذا استمكنت النفس من ضبط الحس الباطن تحت تصرفها خارت الحواس الظاهرة أي ضعفت يقال خار الحر والرجل أي ضعف وانكسر وفي بعض النسخ حارت أي تحيرت في أمرها والباقي ظاهر ( 12 ) تنبيه الحس المشترك وهو لوح النقش الذي إذا تمكن منه صار النقش في حكم المشاهدة وربما زال الناقش الحسي عن الحس وبقيت صورته هنيهة في الحس المشترك فبقي في حكم المشاهد دون المتوهم وليحضر ذكرك ما قيل لك في أمر القطر النازل خطا مستقيما وانتقاش النقطة الجوالة محيطة دائرة فإذا تمثلت الصورة في لوح الحس المشترك صارت مشاهدة سواء كان في ابتداء حال ارتسامها فيه من المحسوس الخارج أو بقائها مع