تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وفي العالم النفساني نقشا على هيئة جزئية شاعرة بالوقت أو النقشان معا أقول القياس الدال على إمكان اطلاع الإنسان على الغيب حالتي نومه ويقظته مبني على مقدمتين إحداهما أن صور الجزئيات الكائنة مرتسمة في المبادئ العالية قبل كونها والثانية أن للنفس الإنسانية أن ترتسم بما هو مرتسم فيها والمقدمة الأولى قد ثبتت فيما مر والشيخ أعادها في هذا الفصل فقوله قد علمت فيما سلف أن الجزئيات منقوشة في العالم العلوي نقشا على وجه كلي إشارة إلى ارتسام الجزئيات على الوجه الكلي في العقول وقوله ثم قد نبهت لأن الأجرام السماوية إلى قوله في العالم العنصري إشارة إلى ما ثبت من وجود نفوس سماوية منطبعة في موادها ومن كونها ذوات إدراكات جزئية هي مبادئ تحريكاتها وإلى ما تقرر من كون العلم بالعلة والملزوم غير منفك عن العلم بالمعلول واللازم فإن جميع ذلك يدل على جواز ارتسام الكائنات الجزئية بأسرها التي هي معلولات الحركات الفلكية ولوازمها في النفوس الفلكية إلا أن ذلك يقتضي كون الكليات العقلية مرتسمة في شيء والجزئيات الحسية مرتسمة في شيء آخر وذلك ما يقتضيه رأي المشاءين ثم إنه أشار بقوله ثم إن كان ما يلوحه ضرب من النظر إلى قوله لتظاهر رأي جزئي وآخر كلي إلى الرأي الخاص به المخالف لرأي المشاءين وهو إثبات نفوس ناطقة مدركة للكليات والجزئيات معا للأفلاك فإنه قول بارتسامهما معا في شيء واحد وهذا الكلام قضية شرطية ولفظة كان في قوله ثم إن كان ناقصة وما يلوحه اسمها وسائر ما بعده إلى قوله كمالا ما متعلقا به وحقا خبرها وقوله صار للأجسام السماوية زيادة معنى في ذلك تالي القضية ومعناه أن ارتسام الجزئيات في المبادئ على تقدير كون الأفلاك ذوات نفوس ناطقة يكون أتم وذلك لتظاهر رأيين عندها أحدهما كلي والآخر جزئي فإنهما قد يستلزمان النتيجة كما في الذهن الإنساني ولفظة مستور تورد في بعض النسخ بالرفع على أنه صفة لضرب من النظر وتورد في بعضها بالنصب على أنه حال من الهاء التي هي ضمير المفعول في قوله ما يلوحه وهو الصحيح لأن الموصوف بالاستتار هو الحكم بوجود تلك النفوس التي ذكر الشيخ في مواضع أنه سر لا النظر المؤدي إلى