تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الاعتمال والاعتمال هو العمل مع اضطراب متصرفين فيه بما يعنيهما من الأمور المعقولة أو الموهومة أما إذا سكن أحد الشاغلين على ما سيأتي فربما عجز الشاغل الآخر عن الضبط فرجع التخيل إلى فعله فلوح التصور في الحس المشترك مشاهدة واعتراض الفاضل الشارح بأن الصغير إن أمكن أن يقبل الصور الكبيرة من غير تشويش أمكن أن يقبل الحس المشترك الصنفين من الصور وإن لم يمكن استحال أن يكون الجزء الصغير من الدماغ محلا للأشباح العظيمة مدفوع بعد ما مر بما ذكره في فصل مفرد وهو أن التفات النفس إلى أحد الجانبين يمنعها عن الالتفات إلى الجانب الآخر ( 15 ) إشارة النوم شاغل للحس الظاهر شغلا ظاهرا وقد يشغل ذات النفس أيضا في الأصل بما ينجذب معه إلى جانب الطبيعة المستهضمة للغذاء المتصرفة فيه الطالبة للراحة عن الحركات الأخرى انجذابا قد دللت عليه فإنها إن استبدت بأعمال نفسها شغلت الطبيعة عن أعمالها شغلا ما على ما نبهت عليه فيكون من الصواب الطبيعي أن يكون للنفس انجذاب ما إلى مظاهرة الطبيعة شاغل على أن النوم أشبه بالمرض منه بالصحة فإذا كان كذلك كانت القوى المتخيلة الباطنة قوية السلطان ووجدت الحس المشترك معطلا فلوحت فيه النقوش المتخيلة مشاهدة فيرى في المنام أحوال في حكم المشاهدة أقول يريد أن يذكر الأحوال التي يسكن فيها أحد الشاغلين المذكورين أو كلاهما وبدأ بالنوم فإن سكون الحس الظاهر الذي هو أحد الشاغلين فيه ظاهر غني عن الاستدلال وسكون الشاغل الثاني أيضا يكون أكثريا وذلك لأن الطبيعة في حال النوم مشتغلة في أكثر الأحوال بالتصرف في الغذاء وهضمه ويطلب الاستراحة عن سائر الحركات المقتضية للإعياء فتنجذب النفس إليها بشيئين أحدهما أن النفس لو لم تنجذب إليها بل أخذت في شأنها لشايعتها الطبيعة على ما مر فاشتغلت عن تدبير الغذاء فاختل أمر البدن لكنها مجبولة على تدبير البدن فهي تنجذب بالطبع نحوها لا محالة والثاني أن النوم بالمرض أشبه منه بالصحة لأنه حال تعرض للحيوان بسبب احتياجه