بقاء المحسوس أو ثباتها بعد زوال المحسوس أو وقوعها فيه لا من قبل المحسوس إن أمكن
هذه مقدمة أخرى وهي تذكير ما تقرر فيما مر من فعل الحس المشترك وهو أن المرتسم فيه يكون مشاهدا ما دام مرتسما فيه وللارتسام سبب لا محالة إما من داخل وإما من خارج والذي من خارج يحدث مع حدوث السبب كحصول صورة القطر النازل في الخيال عند مشاهدته في مكانه الأول ويبقى تارة مع بقاء السبب كبقاء صورته المنتقلة إلى مكانه الثاني عند مشاهدته في مكانه الثاني وتارة مع زوال السبب كبقاء صورته الكائنة في مكانه الأول عند مشاهدته في مكانه الثاني وهذه الأمور الثلاثة ظاهرة الوجود فإن مشاهدة القطر النازل خطا لا يتم إلا بها وأما الارتسام الذي يكون من سبب داخل فمحتاج إلى ما يدل على وجوده كما سيأتي ولذلك لم يجزم الشيخ في هذا الفصل بوجوده
( 13 ) إشارة
قد يشاهد قوم من المرضى والممرورين صورا محسوسة ظاهرة حاضرة ولا نسبة لها إلى محسوس خارج فيكون انتقاشها إذن من سبب باطن أو سبب مؤثر في سبب باطن والحس المشترك قد ينتقش أيضا من الصور الجائلة في معدن التخيل والتوهم كما كانت هي أيضا تنتقش في معدن التخيل والتوهم من لوح الحس المشترك وقريبا مما يجري بين المرايا المتقابلة
أقول يريد إقامة الدلالة على وجود الارتسام الخيالي من السبب الداخلي وتقريره أن الصور التي يشاهدها المتبرسمون من المرضى مثلا والذين غلبت المرة السوداء على مزاجهم الأصلي ممن يعد من الأصحاء ليست بمعدومة لأن المعدوم لا يشاهد ولا بموجودة في الخارج وإلا لشاهدها غيرهم فهي مرتسمة في قوة باطنه من شأنها أن ترتسم الصور المحسوسة فيها وهي المسماة بالحس المشترك وارتسامها فيه ليس بسبب تأدية الحواس الظاهرة فهو إذن إما من سبب باطن يعني القوة المتخيلة المتصرفة في خزانة الخيال أو من سبب مؤثر في سبب باطن يعني النفس التي يتأدى الصور منها بواسطة المتخيلة القابلة لتأثيرها إلى الحس المشترك على ما سيأتي وإذا ثبت هذا ثبت
الإشارات والتنبيهات — صفحة 403
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٠٣