ما ظنه لكان المحتاج إلى سبب يقتضي العروض وهو الممكن أما الواجب فلا يكون محتاجا لأن عدم العروض لا يحوج إلى وجود سبب بل يكفي فيه عدم سبب العروض على أن الحق ما ذكرناه أولا ومنها قوله اتفقت الحكماء على أن عقول البشر لا تدرك حقيقة الإله تعالى وعلى أنها تدرك وجوده وكيف والوجود عندهم أولي التصور فذلك يقتضي تغاير حقيقته ووجوده لأن دليلهم الذي عليه يعولون وبه يصولون قولهم إنا نعقل ماهية المثلث مع الشك في وجوده والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم فهاهنا وجوده تعالى معلوم وحقيقته غير معلومة فوجوده مغاير لحقيقته وإلا فما الفرق والجواب أن الحقيقة التي لا تدركها العقول هي وجوده الخاص المخالف لسائر الوجودات بالهوية الذي هو المبدأ الأول للكل والوجود الذي تدركه هو الوجود المطلق الذي هو لازم لذلك الوجود ولسائر الوجودات وهو أولي التصور وإدراك اللازم لا يقتضي إدراك الملزوم بالحقيقة وإلا لوجب من إدراك الوجود إدراك جميع الوجودات الخاصة وكون حقيقته تعالى غير مدركة وكون الوجود مدركا يقتضي مغايرة حقيقته تعالى للوجود المطلق المدرك لا لوجوده الخاص
الإشارات والتنبيهات — صفحة 36
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦