Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 341

Contributors:

P.341
العقلي الصرف فلا يختلف البتة قوله وكل خير بالقياس إلى شيء ما فهو الكمال الذي يختص به وينحوه باستعداده الأول وكل لذة فإنها تتعلق بأمرين بكمال خيري وبإدراك له من حيث هو كذلك أراد الفرق بين الخير والكمال فذكر أن الخير المضاف إلى شيء هو الكمال الخاص الذي يقصده ذلك الشيء باستعداده الأول والشيء لا يقصد شيئا ولا يميل إليه إلا إذا كان ذلك الشيء مؤثرا بالقياس إليه وذلك يدل على اشتمال معنى الخير على اعتبار كونه مؤثرا كما مر وأما قوله باستعداده الأول ففائدته أن الشيء قد يكون له استعدادان أحدهما يطرأ على الآخر ولا يكون الشيء الذي ينحوه ذلك الشيء استعداده الثاني خيرا بالقياس إلى ذاته بل يكون خيرا بالقياس إلى ذلك الاستعداد الطارئ كالإنسان فإنه مستعد في فطرته لاقتناء الفضائل ثم إذا طرأ عليه ما أعده لاقتناء الرذائل قصدها بحسب الاستعداد الثاني ولا تكون هي خيرا بالقياس إلى ذاته مع الاستعداد الأول والعجب أن الفاضل الشارح ذهب في هذا الموضع بعد أن صرح الشيخ بأن الخير هو كمال مقيد بقيد ما إلى أن كلام الشيخ مشعر بأن الخير والكمال واحد وحينئذ يكون ذكر أحدهما مغنيا عن الآخر قوله وكل لذة إلى آخره لما فرغ عن تلخيص معنى اللذة ذكر حاصل هذا البحث وهو أن اللذة متعلقة بشيئين أحدهما وجود كمال خيري والثاني إدراك له من حيث هو كذلك فإن المطلوب في هذا النمط مبني عليه ( 4 ) وهم وتنبيه ولعل ظانا يظن أن من الكمالات والخيرات ما لا يلتذ به اللذة التي