Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 343

Contributors:

P.343
من حيث هو خير أقول كما أن الفصل الأول كان مشتملا على الجواب عن النقض الوارد على شرح اللذة بسبب إغفال أحد الأمرين اللذين يتعلق بهما اللذة وهو الإدراك فهذا الفصل يشتمل على الجواب عن النقض الوارد عليه بسبب إغفال الأمر الآخر وهو حصول الكمال والخير بالقياس إلى الملتذ ولما لم يكن هذا النقض مذهوبا إليه توهم فإن الجمهور لا ينكرون لذة الحلو بسبب كراهية بعض المرضى له لم يجعل الفصل مشتملا على وهم وتنبيه بخلاف الأول ( 6 ) تنبيه إذا أردنا أن نستظهر في البيان مع غناء ما سلف عنه إذا تلطف لفهمه زدنا فقلنا إن اللذة هي إدراك كذا من حيث هو كذا ولا شاغل ولا مضاد للمدرك فإنه إذا لم يكن سالما فارغا أمكن أن لا يشعر بالشرط أما غير السالم فمثل عليل المعدة إذا عاف الحلو وأما غير الفارغ فمثل الممتلئ جدا يعاف الطعام اللذيذ وكل واحد منهما إذا زال مانعه عادت لذته وشهوته وتأذى بتأخر ما هو الآن يكرهه عاف الطعام أي كرهه والغرض من هذا الفصل أن الشرح المذكور للذة يمكن أن يزاد فيه قيد فلا ترد النقوض المذكورة عليه معه وهو أن يقال ولا شاغل ولا مضاد للمدرك أي يكون المدرك فارغا عن الشاغل سالما عن المضاد والشاغل كالامتلاء المانع عن الالتذاذ بالطعام والمضاد كالكيفية المانعة لذوق المريض عن الالتذاذ بالحلاوة والباقي ظاهر ( 7 ) تنبيه وكذلك قد يحضر السبب المؤلم وتكون القوة المدركة ساقطة كما في قرب الموت من المرضى أو معوقة كما في الخدر فلا يتألم به فإذا انبعثت القوة أو زال العائق عظم الألم يريد أن ينبه على حال الألم أيضا فذكر أن اللذة كما لا تحصل مع وجود
الإشارات والتنبيهات — Page 343 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي