تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
هذا تأكيد لإحاطته تعالى بالكل وأقول في تقريره لما كان جميع صور الموجودات الكلية والجزئية التي لا نهاية لها حاصلة من حيث هي معقولة في العالم العقلي بإبداع الأول الواجب إياها كان إيجاد ما يتعلق منها بالمادة في المادة على سبيل الإبداع ممتنعا إذ هي غير متأتية لقبول صورتين معا فضلا عن تلك الكثرة وكان الجود الإلهي مقتضيا لتكميل المادة بإبداع تلك الصور فيها وإخراج ما فيها بالقوة من قبول تلك الصور إلى الفعل قدر بلطيف حكمته زمانا غير منقطع في الطرفين يخرج فيه تلك الأمور من القوة إلى الفعل واحدا بعد واحد فتصير الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في موادها والمادة كاملة بها وإذا تقرر ذلك فاعلم أن القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع والقدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية أو بعد حصول شرائطها مفصلة واحدا بعد واحد كما جاء في التنزيل في قوله عز من قائل * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ والجواهر العقلية وما معها في القضاء والقدر مرة واحدة باعتبارين والجسمانية وما معها موجودة فيهما مرتين وهناك يظهر معنى قول الشيخ إن كل شيء يوجده الأول بوسط أو بغير وسط يتأدى قدره الذي هو تفصيل قضائه الأول إلى ذلك الشيء بعينه تأديا على سبيل الوجوب
الإشارات والتنبيهات — صفحة 317 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي