الأولى فهو كالمقصود بالعرض فالشر داخل في القدر بالعرض كأنه مثلا مرضي به بالعرض
لما فرغ عن بيان إدراك الأول الواجب لجميع ما سواه وكان البحث عن كيفية وقوع الشر في قضائه تعالى من المباحث المتعلقة بذلك أراد أن يشير إليه ويجب أن يحقق ماهية الشر قبل الخوض في المطلوب فأقول الشر يطلق على أمور عدمية من حيث هي غير مؤثرة كفقدان كل شيء ما من شأنه أن يكون له مثل الموت والفقر والجهل وعلى أمور وجودية كذلك كوجود ما يقتضي منع المتوجه إلى كمال عن الوصول إليه مثل البرد المفسد للثمار والسحاب الذي يمنع القصار عن فعله وكالأفعال المذمومة مثل الظلم والزنا وكالأخلاق الرذيلة مثل الجبن والبخل وكالآلام والغموم وغير ذلك فإنا إذا تأملنا في ذلك وجدنا البرد في نفسه من حيث هو كيفية ما أو بالقياس إلى علته الموجبة له ليس بشر بل هو كمال من الكمالات إنما هو شر بالقياس إلى الثمار لإفساده أمزجتها فالشر بالذات هو فقدان الثمار كمالاتها اللائقة بها والبرد إنما صار شرا بالعرض لاقتضائه ذلك وكذلك السحاب وأيضا الظلم والزنا ليسا من حيث هما أمران يصدران عن قوتين كالغضبية والشهوية مثلا بشر بل هما من تلك الحيثية كمالان لتينك القوتين إنما يكونان شرا بالقياس إلى المظلوم أو إلى السياسة المدنية أو إلى النفس الناطقة الضعيفة عن ضبط قوتيه الحيوانيتين فالشر بالذات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله وإنما أطلق على أسبابه بالعرض لتأديتها إلى ذلك
الإشارات والتنبيهات — صفحة 320
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٢٠