تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وإنما رسم الفصل بالتنبيه للقسمة المذكورة وبالإشارة لهذا الحكم الكلي واعتراض الفاضل الشارح بأن الإضافة وجودية عندهم فإذا جوزوا التغير فيها فلم لا يجوزونه في الصفات الحقيقية ليس بوارد لأنهم تبينوا أن الإضافة التي يجوز تغيرها ليست مما يتعلق بها الموصوف ولا الصفة المتقررة فيها بالذات بل بالعرض ومعناه ليس إلا وقوع الشيء الذي يظن أن الإضافة عارضة له كالقدرة على تحريك زيد مثلا تحت ما عرضت الإضافة له كالقدرة على التحريك مطلقا على أن وجود الإضافة هو كون الشيء بحيث يعقل له أمر بالقياس إلى غيره ولا يكون لذلك الأمر وجود غير هذا التعقل فلا يحدث من تغير الغير تغير في الشيء بل يحدث منه تغير في الأمر المعقول فقط ( 20 ) نكتة كونك يمينا وشمالا هو إضافة محضة وكونك قادرا وعالما هو كونك في حالة متقررة في نفسك تتبعها إضافة لازمة أو لاحقة فأنت بهما ذو حال مضافة لا ذو إضافة محضة أشار إلى الصنف الثاني من الأصناف الأربعة وذكر الفرق بينه وبين الصنفين الأخيرين لئلا يلتبس بعضها ببعض وذلك ظاهر ( 21 ) تذنيب فالواجب الوجود يجب أن لا يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا حتى يدخل فيه الآن والماضي والمستقبل فيعرض لصفة ذاته أن تتغير بل يجب أن يكون علمه بالجزئيات على الوجه المقدس العالي عن الزمان والدهر هذا الحكم كالنتيجة لما قبله وهو إنما حصل من انضياف قولنا واجب الوجود ليس بموضوع للتغير على ما ثبت في النمط الرابع إلى الحكم الكلي المذكور وهو قولنا كل ما ليس بموضوع للتغير فلا يجوز أن تتبدل صفاته على التفصيل المذكور ثم إن هذا الحكم يوهم مناقضة للقول بأن الكل معلول للواجب العالم لذاته والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فذكر رفعا لهذا الوهم أنه يجب أن يكون علمه بالجزئيات على الوجه الكلي الذي لا يتغير بتغير الأزمنة والأحوال
الإشارات والتنبيهات — صفحة 315 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي