تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
واعلم أن هذه السياقة تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام العامة بأحكام تعارضها في الظاهر وذلك لأن الحكم بأن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول إن لم يكن كليا لم يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكل وإن كان كليا وكان الجزئي المتغير من جملة معلولاته أوجب ذلك الحكم أن يكون عالما به لا محالة فالقول بأنه لا يجوز أن يكون عالما به لامتناع كون الواجب موضوعا للتغير تخصيص لذلك الحكم الكلي بحكم آخر عارضه في بعض الصور وهذا دأب الفقهاء ومن يجري مجراهم ولا يجوز أن يقع أمثال ذلك في المباحث المعقولة لامتناع تعارض الأحكام فيها فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مآخذ أخر وهو أن يقال العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ولا يوجب الإحساس به وإدراك الجزئيات المتغيرة من حيث هي متغيرة لا يمكن إلا بالآلات الجسمانية كالحواس وما يجري مجراها والمدرك بذلك الإدراك يكون موضوعا للتغير لا محالة أما إدراكها على الوجه الكلي فلا يمكن إلا أن يدرك بالعقل والمدرك بهذا الإدراك يمكن أن لا يكون موضوعا للتغير فإذن الواجب الأول وكل ما لا يكون موضوعا للتغير بل كل ما هو عاقل يمتنع أن يدركها من جهة ما هو عاقل على الوجه الأول ويجب أن يدركها على الوجه الثاني قوله ويجب أن يكون عالما بكل شيء لأن كل شيء لازم له بوسط أو بغير وسط يتأدى إليه بعينه قدره الذي هو تفصيل قضائه الأول تأديا واجبا إذ كان ما لا يجب لا يكون كما علمت