الإضافة أيضا
وهذا هو الصنف الرابع وهو الصفة المتقررة في الموصوف المقتضية لإضافته إلى شيء من خارج التي تتغير بتغير ذلك الشيء في الخارج وهي كالعلم فإنه صورة متقررة في العالم مقتضية لإضافته إلى معلومه المعين ويتغير بتغير المعلوم فإن العالم يكون زيد في الدار يتغير علمه بخروجه عن الدار وذلك لأن العلم إنما يستلزم الإضافة إلى معلومه المعين ولا تتعلق بغير ذلك المعلوم بعين التعلق الأول بخلاف القدرة فإن القدرة تتعلق بالمقدور الكلي أولا وبسببه بالمقدور الجزئي الذي يقع تحت ذلك الكلي ثانيا أما العلم فإنه إذا تعلق بالكلي فلا يتعلق بالجزئي الذي يقع تحت ذلك الكلي البتة إلا إذا استؤنف العلم وجدد فتعلق بذلك الجزئي تعلقا آخر ومثاله العلم بأن الحيوان جسم لا يقتضي بانفراده العلم بكون الإنسان جسما ما لم يقترن إلى ذلك علم آخر وهو العلم بكون الإنسان حيوانا فإذن العلم بكون الإنسان جسما علم مستأنف له إضافة مستأنفة وهيئة جديدة للنفس لها إضافة جديدة غير العلم بكون الحيوان جسما وغير هيئة تحقق ذلك العلم ويلزم من ذلك أن يختلف حال الموصوف بالصفة التي تكون من هذا الصنف باختلاف حال الإضافات المتعلقة بها لا في إضافات فقط بل وفي نفس تلك الصفة
قوله فما ليس موضوعا للتغير لم يجز أن يعرض له تبدل بحسب القسم الأول ولا بحسب القسم الثالث وأما بحسب القسم الثاني فقد يجوز في إضافات بعيدة لا تؤثر في الذات
لما فرغ من أحكام الصفات أورد قضية كلية وهي أن كل ما لا يكون موضوعا للتغير لا يجوز أن تتبدل صفاته المتقررة العارية عن الإضافة ولا صفاته المتقررة المتعلقة بالإضافة التي تتغير بتغير الإضافة ويجوز أن تتبدل إضافاته اللازمة لصفاته المقررة التي لا تتغير بتغير تلك الإضافات ولا محالة يكون ذلك في إضافات بعيدة لازمة لزوما ثانيا ولا يمكن أن يكون في إضافات قريبة لازمة لزوما أوليا فإن التغير فيها يقتضي التغير في نفس تلك الصفات وحينئذ تصير الذات موضوعة للتغير فهذا تقرير كلامه
الإشارات والتنبيهات — صفحة 314
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣١٤