وشجرة دخولا ثانيا فإنه ليس كونه قادرا متعلقا به الإضافات المتعينة تعلق ما لا بد منه فإنه لو لم يكن زيد أصلا في الإمكان ولم تقع إضافة القوة إلى تحريكه أبدا ما ضر ذلك في كونه قادرا على التحريك فإذن أصل كونه قادرا لا يتغير بتغير أحوال المقدور عليها من الأشياء بل إنما تتغير الإضافات الخارجية فقط فهذا القسم كالمقابل للذي قبله
وهذا هو الصنف الثالث وهو الصفة المتقررة في الموصوف المقتضية لإضافته إلى شيء من خارج التي لا تتغير بتغير ذلك الشيء في الخارج وإن كانت تتغير إضافته إلى ذلك الشيء وهو كالقدرة التي هي هيئة ما للذات بسببها يصح أن يصدر عن تلك الذات فعل وهي تقتضي كون القادر مضافا إلى مقدور عليه ولا تتغير بتغير المضاف إليه فإن القادر على تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد ولكن تتغير إضافته تلك فإنه حينئذ لا يكون قادرا على تحريك زيد وإن كان قادرا في ذاته والسبب في ذلك أن القدرة تستلزم الإضافة إلى أمر كلي لزوما أوليا ذاتيا وإلى الجزئيات التي تقع تحت ذلك الكلي لزوما ثانيا غير ذاتي بل بسبب ذلك الكلي والأمر الكلي الذي تتعلق الصفة به لا يمكن أن يتغير فلأجل ذلك لا يتطرق التغير إلى الصفة وأما الجزئيات فقد تتغير وبتغيرها تتغير الإضافات الجزئية العرضية المتعلقة بها وهذا الصنف كالمقابل للأول لأنه صفة متقررة ذات إضافة والأول متقررة عارية عن الإضافة
قوله ومنها مثل أن يكون الشيء عالما بأن شيئا ليس ثم يحدث الشيء فيصير عالما بأن الشيء ليس فتتغير الإضافة والصفة المضافة معا فإن كونه عالما بشيء ما يختص الإضافة به حتى إنه إذا كان عالما بمعنى كلي لم يكف ذلك في أن يكون عالما بجزئي جزئي بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا يلزمه إضافة مستأنفة وهيئة للنفس مستجدة لها إضافة مستجدة مخصوصة غير العلم بالمقدمة وغير هيئة تحققها لا كما كان في كونه قادرا له بهيئة واحدة إضافات شتى فهذا إذا اختلف حال المضاف إليه من عدم أو وجود وجب أن يختلف حال الشيء الذي له الصفة لا في إضافة الصفة نفسها فقط بل وفي الصفة التي تلزمها تلك
الإشارات والتنبيهات — صفحة 313
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣١٣