تأخر المعلول عن العلة وذاته ليست بمتقومة بها ولا بغيرها بل هي واحدة وتكثر اللوازم والمعلولات لا ينافي وحدة علتها الملزومة إياها سواء كانت تلك اللوازم متقررة في ذات العلة أو مباينة لها فإذن تقرر الكثرة المعلولة في ذات الواحد القائم بذاته المتقدم عليها بالعلية والوجود لا يقتضي تكثره والحاصل أن الواجب واحد ووحدته لا تزول بكثرة الصور المعقولة المتقررة فيه فهذا تقرير التنبيه وباقي الفصل ظاهر ولا شك في أن القول بتقرر لوازم الأول في ذاته قول بكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا وقول بكون الأول موصوفا بصفات غير إضافية ولا سلبية على ما ذكره الفاضل الشارح وقول بكونه محلا لمعلولاته الممكنة المتكثرة تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقول بأن معلوله الأول غير مباين لذاته وبأنه تعالى لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته بل بتوسط الأمور الحالة فيه إلى غير ذلك مما يخالف الظاهر من مذاهب الحكماء والقدماء القائلين بنفي العلم عنه تعالى وأفلاطون القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها والمشاؤن القائلون باتحاد العاقل بالمعقول إنما ارتكبوا تلك المحالات حذرا من التزام هذه المعاني ولولا أني اشترطت على نفسي في صدر هذه المقالات أن لا أتعرض لذكر ما أعتمده فيما أجده مخالفا لما أعتمده لبينت وجه التفصي من هذه المضائق وغيرها بيانا شافيا لكن الشرط أملك ومع ذلك فلا أجد من نفسي رخصة أن لا أشير في هذا الموضع إلى شيء من ذلك أصلا فأشرت إليه إشارة خفيفة يلوح الحق منها لمن هو ميسر لذلك أقول العاقل كما لا يحتاج في إدراك ذاته لذاته إلى صورة غير صورة ذاته التي بها هو هو فلا يحتاج أيضا في إدراك ما يصدر عن ذاته لذاته إلى صورة غير صورة ذلك الصادر التي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 304
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٤