وإذا تقدم هذا فأقول قد علمت أن الأول عاقل لذاته من غير تغاير بين ذاته وبين عقله لذاته في الوجود إلا في اعتبار المعتبرين على ما مر وحكمت بأن عقله لذاته علة لعقله لمعلوله الأول فإذا حكمت بكون العلتين أعني ذاته وعقله لذاته شيئا واحدا في الوجود من غير تغاير فاحكم بكون المعلولين أيضا أعني المعلول الأول وعقل الأول له شيئا واحدا في الوجود من غير تغاير يقتضي كون أحدهما مباينا للأول والثاني متقررا فيه وكما حكمت بكون التغاير في العلتين اعتباريا محضا فاحكم بكونه في المعلولين كذلك فإذن وجود المعلول الأول هو نفس تعقل الأول إياه من غير احتياج إلى صورة مستأنفة تحل ذات الأول تعالى عن ذلك ثم لما كانت الجواهر العقلية تعقل ما ليس بمعلولات لها بحصول صور فيها وهي تعقل الأول الواجب ولا موجود إلا وهو معلول للأول الواجب كانت جميع صور الموجودات الكلية والجزئية على ما عليه الوجود حاصلة فيها والأول الواجب يعقل تلك الجواهر مع تلك الصور لا بصور غيرها بل بأعيان
الإشارات والتنبيهات — صفحة 306
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٦