ممكنة محتاجة إليه وهو احتياج عرضي يتساوى جميع آحاد السلسلة فيه بالنسبة إليه تعالى
( 16 ) إشارة
إدراك الأول للأشياء من ذاته في ذاته هو أفضل أنحاء كون الشيء مدركا ومدركا ويتلوه إدراك الجواهر العقلية اللازمة للأول بإشراق الأول ولما بعده منه من ذاته وبعدهما الإدراكات النفسانية التي هي نقش ورشم عن طبائع عقلي متبدد المبادئ والمناسب
أقول للإدراك اعتبار من حيث هو إدراك واعتبار من حيث هو حال ما للمدرك واعتبار من حيث هو حال ما للمدرك ويختلف مراتبه بكل واحد من الاعتبارات أما اختلافه بحسب ماهيته فلكونه تارة إحساسا وتارة تخيلا وتارة توهما وتارة تعقلا وأما اختلافه بحسب القياس إلى المدرك فلكون الإدراك الفعلي المقتضي لكون المدرك فاعلا أتم وجودا من الإدراك الانفعالي المقتضي لكونه منفعلا وأيضا لأن هذا مفيد وجود وذاك مستفاد من وجود وأما اختلافه بحسب القياس إلى المدرك فلكون المدرك المجرد من المادة أتم في كونه مدركا من المغموس فيها والمدرك بعلته أتم من المدرك بمعلوله ولما كان هذا هكذا وكان العلم التام بالعلة التامة مقتضيا للعلم التام بمعلولها ولم يكن العلم التام بالمعلول علما تاما بعلته فإن العلة من حيث هي تامة يوجب معلولها المعين من حيث هو هو والمعلول من حيث هو معلول لا يقتضي علته المعينة إنما يقتضي علة ما لوجوده بل العلم بالعلة يقتضي العلم بماهية المعلول وإنيته والعلم بالمعلول يقتضي العلم بإنية العلة دون ماهيتها كان أكمل الإدراكات في ذواتها إدراك الأول لذاته بذاته كما هي ولجميع ما سواه أيضا بذاته من حيث هو علة تامة لها وهو أيضا أفضل أنحاء كون الشيء مدركا لأنه فعلي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 301
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠١