ذكرت ثم قد سلمت أن واجب الوجود يعقل كل شيء فليس واحدا حقا بل هناك كثرة فنقول إنه لما كان تعقل ذاته بذاته ثم يلزم قيوميته عقلا بذاته لذاته أن يعقل الكثرة جاءت الكثرة لازمة متأخرة لا داخلة في الذات مقومة بها وجاءت أيضا على ترتيب لكثرة اللوازم من الذات مباينة أو غير مباينة لا يثلم الوحدة والأول يعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية وكثرة سلوب وبسبب ذلك كثرة الأسماء لكن لا تأثير لذلك في وحدانية ذاته
تقرير الوهم أن يقال إنك ذكرت أن المعقولات لا تتحد بالعاقل ولا بعضها ببعض بل هي صور متباينة متقررة في جوهر العاقل وذكرت أن الأول الواجب يعقل كل شيء فإذن معقولاته صور متباينة متقررة في ذاته ويلزمك على ذلك أن لا يكون ذات الأول الواجب واحدا حقا بل تكون مشتملة على كثرة وتقرير التنبيه أن يقال إن الأول لما عقل ذاته بذاته وكان ذاته علة للكثرة لزمه تعقل الكثرة بسبب تعقله لذاته بذاته فتعقله للكثرة لازم معلول له فصور الكثرة التي هي معقولاته هي معلولاته ولوازمه مترتبة ترتب المعلولات فهي متأخرة عن حقيقة ذاته
الإشارات والتنبيهات — صفحة 303
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٣