لاتحادها بالعقل المستفاد الذي اتحد العقل الفعال به ونبه على فساده بلزوم أحد محالين إما تجزئة العقل الفعال الذي فرض غير قابل للتجزئة وإما وجوب حصول جميع المعقولات التي عقلها العقل الفعال للنفس الناطقة عند تعقلها معقولا واحدا أي معقول كان ثم ذكر أن هذا المحال لم يلزمهم على سبيل الانفراد بل إنما لزمهم مضافا إلى المحال الأول المذكور وهو معنى قوله على أن الإحالة في قولهم إن النفس الناطقة هي العقل المستفاد حين ما يتصور به قائمة بحالها واعلم أنه كما لزمهم في الفصل المتقدم القول باتحاد جميع الصور المعقولة فقد لزمهم في هذا الفصل القول باتحاد جميع الذوات العاقلة ولهذا أورد هذه الفصول الثلاثة في هذا المعنى
( 10 ) حكاية
وكان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل في العقل والمعقولات كتابا يثني عليه المشاؤن وهو حشف كله وهم يعلمون من أنفسهم أنهم لا يفهمونه ولا فرفوريوس نفسه وقد ناقضه من أهل زمانه رجل وناقض هو ذلك المناقض بما هو أسقط من الأول
الحشف أردأ التمر ويقال للضرع البالي أيضا حشف فهذا الفصل دال على أن هذا المذهب كان مذهبا لجماعة من المشاءين وفرفوريوس هذا هو صاحب إيساغوجي
( 11 ) إشارة
اعلم أن قول القائل إن شيئا يصير شيئا آخر لا على سبيل الاستحالة من حال إلى حال ولا على سبيل التركيب مع شيء آخر ليحدث منهما ثالث بل على أنه كان شيئا واحدا فصار واحدا آخر قول شعري غير معقول
لما فرغ من إبطال المذهب المذكور أشار إلى وجه الإبطال بقول كلي وهو امتناع اتحاد الشيء بغيره ففسر الاتحاد أولا وذكر أن معناه هو المفهوم الحقيقي من قولهم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 295
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٩٥