وأما القسم الثالث فقد أبطله بقوله وإن كانا معدومين فلم يصر أحدهما الآخر ثم ذكر مثال أحد ضربي مفهوم الاتحاد بالمجاز وهو الاستحالة وأشار إلى الضرب الآخر أعني التركيب بقوله وما يجري هذا المجرى
( 12 ) تذنيب
فيظهر لك من هذا أن كل ما يعقل فإنه ذات موجودة يتقرر فيها الجلايا العقلية تقرر شيء في شيء آخر
لما أبطل المذهب المذكور صرح بكيفية اتصاف الجوهر العاقل بكمالاته فإن ذلك هو الغرض من هذه الفصول على ما ذكرنا فذكر أنه يكون على سبيل تقرر شيء في شيء آخر والجلية في اللغة هو الخبر اليقين وإنما عبر عن المعقولات بالجلايا لأنها الصور المطابقة لذوات تلك الصور باليقين
( 13 ) تنبيه
الصور العقلية قد يجوز بوجه ما أن تستفاد من الصور الخارجية مثلا كما تستفيد صورة السماء من السماء وقد يجوز أن يسبق الصورة أولا إلى القوة العاقلة ثم يصير لها وجود من خارج مثل ما تعقل شكلا ثم تجعله موجودا ويجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود من الكل على الوجه الثاني
لما فرغ من بيان كيفية ارتسام المعقولات في الجواهر العاقلة أراد أن يبين أن الأول الواجب لذاته وما يتلوه من المبادئ العالية على أي نحو من أنحاء التعقل يعقل المعقولات فقسم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 298
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٩٨