تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
صار شيء شيئا آخر وبين أن هذا القول أيضا قد يطلق بالمجاز على صيرورة شيء شيئا آخر بطريق الاستحالة وهي أن يزول عن ذلك الشيء الصائر شيء ما وينضاف إليه شيء آخر يكون معه مصيرا إياه كما يقال صار الماء هواء والأسود أبيض أو ما بالقوة ما بالفعل أو بطريق التركيب وهو أن يضاف شيء آخر إلى الشيء الصائر فيتركب المصير إياه عنهما كما يقال صار التراب طينا والخشب سريرا وهاهنا ليس المراد هو هذين المعنيين بل المراد هو ما يفهم عنه بالحقيقة وهو أنه كان شيئا واحدا فصار هو وحده واحدا آخر وذكر أن ذلك قول شعري غير معقول وإنما نسبه إلى الشعر لأنه مخيل وبسبب تخييله يظنه عوام المتألهة والمتصوفة حقا ثم اشتغل بذكر الحجة على فساده قوله فإنه إن كان كل واحد من الأمرين موجودا فهما اثنان متميزان وإن كان أحدهما غير موجود فقد بطل الذي كان موجودا إن كان المعدوم قبل وحدث شيء آخر ولم يحدث أن كان بالفرض ثانيا ومصيرا إياه وإن كانا معدومين فلم يصر أحدهما الآخر بل إنما يجوز أن يقال إن الماء صار هواء على أن الموضوع للمائية خلع المائية وليس الهوائية أو ما يجري هذا المجرى تقريره أن هاهنا أمرين أمر كان قبل الاتحاد وأمر حصل بعده والأول