تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وجوب الغير الجسم الآخر بالذات ولكن المحوي معلول لغير الجسم الآخر فإنه إذا اعتبرت له معية مع هذا الآخر كان ممكنا فيكون في حال ما يجب الحاوي فالمحوي ممكن فجوابك أن هذا هو المطلب الأول عند التحقيق وجوابه ذلك بعينه فإن المحوي إنما هو ممكن بحسب قياسه إلى الآخر الذي هو علة وذلك القياس لا يفرض فيه إمكان الخلإ بوجه إنما يفرضه تحدد الحاوي في باطنه ثم تحدد الحاوي لا سبق له على المحوي وليس كل ما هو بعد مع فهو بعد لأن القبلية والبعدية إذا كانتا بحسب العلية والمعلولية فحيث لم يكن علية ولا معلولية لم يجب قبلية ولا بعدية ولما لم يجب أن يكون ما مع العلة علة يجب أن يكون ما مع القبل بالعلية قبلا اللهم إلا بالزمان أقول هذا الوهم هو الوهم المذكور في الفصل السابق مع زيادة بيان وهي أن الحاوي والعقل الذي هو علة المحوي لما صدرا معا عن علة واحدة فقد وجبا عنها معا والمحوي ليس مع وجوب أحدهما الذي هو علة واجبا فلا يكون مع وجوب الآخر الذي هو الحاوي أيضا واجبا وحينئذ يعود المحذور والتنبيه للجواب هو الذي سبق مع مزيد إيضاح وهو غني عن الشرح ( 34 ) وهم وتنبيه ولعلك تقول إن الحاوي والمحوي جميعا بحسب اعتبار نفسيهما غير واجبي الوجود فخلو مكانيهما غير واجب الوجود فاسمع أن هذين إذا أخذا معا ممكنين لم يكن هناك تحدد لشيء ولا مكان إن لم يملأ كان خلأ وإنما يعرض ما يعرض إذا كان محددا فيلزم مع تحديده أن يكون الحد محيطا بملإ أو غير محيط بملإ فيكون خلأ