أقول هذا الفصل واضح وقد مر بيان ما يناسبه في أثناء شرح بيان امتناع كون الحاوي علة للمحوي
( 35 ) إشارة
وهذا القول واحد بعينه سواء نسب التقدم إلى صورة الجسم الحاوي أو نفسه التي تكون كصورته أو إلى جملته
أي البرهان المذكور على امتناع كون الحاوي علة للمحوي قائم سواء جعلت العلة صورة الحاوي أو نفسه التي تكون مبدأ لصورته أو تكون هي كصورته أو عين صورته أو جعلت العلة جملة الحاوي فإن استلزام إمكان الخلإ حاصل مع الجميع لأن العلة ما لم يتم وجودها لا تكون علة وأي هذه الأشياء يفرض علة فإنه لا يتم موجودا إلا مع الجميع
( 36 ) تذنيب
قد استبان أنه ليست الأجسام السماوية عللا بعضها لبعض وأنت إذا فكرت مع نفسك علمت أن الأجسام إنما تفعل بصورها والصورة القائمة بالأجسام والتي هي كمالية لها إنما تصدر عنها أفعالها بتوسط ما فيه قوامها ولا توسط للجسم بين الشيء وبين ما ليس بجسم من هيولى أو صورة حتى يوجدهما أولا فيوجد بهما الجسم فإذن الصور الجسمية لا تكون أسبابا لهيوليات الأجسام ولا لصورها بل لعلها تكون معدة لأجسام
الإشارات والتنبيهات — صفحة 237
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٣٧