أخر لصور ما يتحدد عليها أو أعراض
لما بين امتناع كون كل حاو من السماويات علة لما يحويه وكان من المستبعد أن يكون المحوي علة لحاويه وكان الحكم بأن الأجسام السماوية ليست عللا بعضها لبعض مما يقبله الأذهان بسرعة فجعل الشيخ هذا الحكم نتيجة للفصول المتقدمة لكن لما كان أحد الحكمين الأولين غير برهاني ختم الباب بإيراد البرهان العام على امتناع كون جسم ما علة لجسم آخر وهذا البرهان مع قربه من الوضوح مبني على مقدمات أحدها أن الجسم إنما يفعل بصورته لأنه إنما يكون موجودا بالفعل بصورته ويكون فاعلا من حيث هو موجود بالفعل فإن ما لا يكون موجودا بالفعل لا يمكن أن يكون فاعلا ولا يمكن أن يفعل بمادته لأنه يكون بها موجودا بالقوة ولا يكون من حيث هو بالقوة فاعلا والفاضل الشارح علل امتناع كون المادة فاعلة بأن المادة قابلة والشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا ثم ناقضه بأن قال نص الشيخ في النمط السابع على أن علم الباري بغيره صور في ذاته فذاته البسيطة فاعلة وقابلة معا أقول أما تعليله المذكور فباطل لأن الشيء الواحد إنما لا يكون قابلا وفاعلا معا لشيء واحد فإن الفاعل يجب أن يصدر عنه المفعول والقابل لا يجب أن يحل فيه المقبول بل يمكن والواحد لا يكون نسبته إلى واحد آخر بالوجوب والإمكان معا وأما إذا اختلف المقبول والمفعول فقد يكون مثلا كالنفس فإنها قابلة عما فوقها فاعلة فيما دونها وهاهنا لو كانت مادة الجسم فاعلة لجسم آخر لكانت فاعلة بالنسبة إلى ذلك الجسم وقابلة بالنسبة إلى الصورة الحالة فيها وهما متغايران فإذن التعليل بذاك باطل وأما قوله الشيخ نص على أن علمه تعالى بغيره صورة في ذاته فإن كان على ما ذكره كان للشيخ أن يقول اعتبار كونه عاقلا للأشياء غير اعتبار كونه عقلا مجردا يصح
الإشارات والتنبيهات — صفحة 238
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٣٨