وهذا هو المطلوب الثالث وهو معرفة كثرة العقول فإن اختلاف الحركات يقتضي اختلاف مباديها المتشوقة كما مر وإنما يثبت ذلك بعد إبطال القول بأن الفلك السافل إنما يتحرك شوقا إلى الفلك العالي كما مر والقائلون به يجعلون أول الأفلاك فلكا ساكنا متشوقا غير مشتاق ينقطع به الاشتياق وهذا الرأي مما مال إليه أبو البركات البغدادي وأسنده إلى بقراط من القدماء وإنما عبر الشيخ عنه بقوله ما ربما يقال إشارة إلى أنه مذهب لقوم ولما تقدم إبطال هذا الرأي في الفصل الثاني عشر من هذا النمط لم يتعرض هاهنا لذلك وإذا ثبت أنها إنما تتحرك شوقا إلى متشوقاتها المجردة لا إلى الأجسام المحيطة بها فعلى مذهب القائلين بنفوس تسعة تكون العقول المتشوقة أيضا تسعة عاشرها العقل المخصوص بالإفاضة على عالم الكون والفساد الذي يسمونه العقل الفعال وعلى المذهب الذي ذهب الشيخ إليه يكون عددها عدد الأفلاك والكواكب بزيادة واحدة واعلم أن العدد المثبت بالدليل هو ما يقطع بأن العقول ليست أقل منه وأما
الإشارات والتنبيهات — صفحة 220
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٢٠