تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الإلهي قد اقتضى أن يكون مركز التدوير عند موافاة الشمس في أوج الحامل فإذا تحرك الفلكان من موضع الموافاة حركتيهما المذكورتين صار الأوج مما يلي أحد جانبي الشمس على بعد أحد عشر جزءا وكسرا من ذلك الموضع ومركز التدوير مما يلي الجانب الآخر على بعد ثلاثة عشر جزءا منه وتحركت الشمس بحركتها الخاصة بها قريبا من جزء إلى الجهة التي يلي المركز منه أيضا وكانت الشمس متوسطة بين الأوج ومركز التدوير على بعدين متساويين كل واحد منهما اثني عشر جزءا وكسرا ومجموعهما هو بعد مركز التدوير من الأوج ولكون ذلك البعد أضعف بعد المركز عن الشمس سمي بالبعد المضاعف وسميت حركة الحامل بذلك القدر بالحركة المضاعفة وهكذا يوما بعد يوم حتى إذا صار بعد المركز عن الشمس ربع دور وبعد الأوج عنها من الجانب الآخر أيضا ربعا وكان بين الأوج والمركز نصف دور وافى المركز مقابلة الأوج أعني الحضيض وإذا صار بعد المركز عن الشمس نصف دور استقبله الأوج من الجانب الآخر فوافاه في استقبال الشمس وكذلك في التربيع الآخر فإذن المركز يوافي الأوج في الاجتماع والاستقبال والحضيض في التربيعين وأما عطارد فلما كان له فلكان خارجا المركز أعني المدير والحامل وأوج المدير يتحرك بحركة الممثل البطيئة المنتهية في زماننا إلى أول العقرب وكان المدير متحركا بالحامل على خلاف التوالي قدر مسير الشمس والحامل متحركا بالتدوير على التوالي ضعف ذلك وكان التقدير الإلهي مقتضيا أن يكون مركز التدوير في الأوجين معا وجب إذا تحرك الفلكان عن ذلك الموضع أن يصير بعد المركز عن أوج الحامل ضعف مسير الشمس وعن أوج المدير بعد ذهاب أقل الحركتين بمثله من الأكبر قصاصا مثل مسيرها والبعد بين الأوجين مثله فيكون أوج المدير متوسطا بين أوج الحامل ومركز التدوير حتى إذا صار بعد المركز عن أوج المدير نصف دورة استقبله أوج الحامل من الجانب الآخر فوافاه المركز عند حضيض المدير ولأجل ذلك كان المركز في هذا الأوج أقرب إلى الأرض مما كان في الأوجين معا ويكون أقرب ما يكون المركز من الأرض في موضعين متساويي البعد عن الأوجين المتقابلين ويكونان لا محالة إلى الأوج الأدنى أقرب منهما