تنتقل حول الأرض بسبب الأفلاك التي هي مركوزة فيها لا بأن ينخرق لها أجرام الأفلاك ويزيدك في ذلك بصيرة أنك إذا تأملت حال القمر في حركته المضاعفة وأوجيه وحال عطارد وأوجيه وأنه لو كان هناك انخراق يوجبه جريان الكواكب أو جريان فلك تدويره لم يعرض ذلك كذلك
وهذا هو المطلوب الثاني وهو معرفة كثرة النفوس المحركة لهذه الأفلاك وهو بحث حكمي ولذلك قال ويلزمك على أصولك واعلم أنهم اختلفوا أيضا في محركات الأفلاك الجزئية والكواكب السبعة فذهب فريق إلى أن كل كوكب منها ينزل مع أفلاكه منزلة حيوان واحد ذي نفس واحدة تتعلق بالكواكب أول تعلقها وبأفلاكه بواسطة الكواكب بعد ذلك كما تتعلق نفس الحيوان بقلبه أولا وبأعضائه الباقية بعد ذلك بتوسطه فالقوة المحركة منبعثة عن الكواكب الذي هو كالقلب في أفلاكه التي هي كالجوارح والأعضاء الباقية بعد ذلك وعلى هذا التقدير تكون النفوس الفلكية تسعا اثنتان للفلكين العظيمين وسبع للسيارات وأفلاكهما وذهب الباقون إلى أن كل فلك من الأفلاك المذكورة ذو نفس محركة إياه وكذلك كل كوكب وقد أثبتوا للكواكب أيضا حركات وضعية على أنفسها كما أثبتوا لأفلاكها فإن حكمها في وجوب إخراج الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل واحد وهذا شيء غير محسوس فيما فوق القمر أما القمر فإن لم يكن محوه خيالا يتراءى فيه بالانعكاس كما ترى من الهيولات وقسي قزح أو أجساما موجودة واقعة بحذائه بل كان شيئا موجودا فيه ثابتا في جميع الأوقات على حالة واحدة لم يكن له حركة استدارة لكن الحكم القطعي فيه مشكل والأظهر أنه لا يكون شيئا موجودا فيه لوجوب بساطته وامتناع تغيره عن وضعه الطبيعي فعدد النفوس المحركة على هذا الرأي عدد الأفلاك والكواكب جميعا والشيخ حكم بذلك في الكتاب بقوله إن لكل جسم منها فلكا كان أو كوكبا
الإشارات والتنبيهات — صفحة 215
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢١٥