والثاني معرفة كثرة محركاتها أعني نفوسها والثالث معرفة كثرة متشوقاتها أعني عقولها والرابع معرفة اختلافاتها الذاتية بعد اشتراكها في بعض الأمور وفي آخر الفصل ترغيب على تعرف عللها الفاعلية ووعد لبيان ذلك
أما المطلوب الأول فالنظر فيه من العلوم الرياضية ولذلك قال فيه قد يمكنك أن تعلم ولم يشتغل ببيانه وأنا أورد حاصل أنظار أهل تلك العلوم فيه إجمالا فأقول الأجرام العالية تنقسم إلى كواكب وإلى أفلاك أما الكواكب فتنقسم إلى سيارات وإلى ثوابت والسيارات سبعة والثوابت أكثر من أن تحصى وقد رصد منها ألف ونيف وعشرون كوكبا والطريق إلى معرفة وجود الكواكب هو العيان لا غير وإلى معرفة سيرها وإثباتها هو الرصد وأما الأفلاك فكثيرة والطريق إلى إثباتها الاستدلال بحركات الكواكب الموجودة بالرصد بعد تمهيد الأصول الحكمية وهي إسناد كل حركة إلى جسم يتحرك بها بالذات ويتحرك ما يحتوي عليه بالعرض ووجوب الاتصال في الحركات الفلكية المستديرة البسيطة ووجوب التشابه فيها وامتناع الخرق والالتئام على أجرامها وقد اختلف أهل العلم في عددها اختلافا لا يرجى زواله بعد أن قسموها إلى كلية يظهر منها حركة واحدة إما بسيطة أو مركبة وإلى جزئية تنفصل الكلية إليها فالقدماء أثبتوا ثمانية أفلاك كلية يحيط بعضها ببعض بحيث يماس مقعر العالي محدب السافل ويكون مراكز الجميع مركز الأرض واحد منها وهو المحيط بالكل فلك الثوابت فإنه مما لا بد منه وإن كان كون الثوابت على أفلاك كثيرة ممكنا وهذا الفلك هو أيضا فلك البروج وسبعة للسيارات السبعة على النضد المشهور وإن كان فيه أيضا خلاف
الإشارات والتنبيهات — صفحة 212
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢١٢