والمتأخرون زادوا فلكا آخر غير مكوكب يحرك الكل بالحركة اليومية وجعلوه محيطا بالكل ثم إن الفريقين جعلوا الفلك الكلي لكل كوكب منفصلا إلى أجسام كثيرة يقتضيها اختلاف حركات ذلك الكوكب طولا وعرضا واستقامة ورجعة وسرعة وبطئا وبعدا وقربا من الأرض فمن غير المحصلين منهم من جعل لتلك الأجسام أشكالا غير الكرة كالقائلين بالمنشورات والحلق والدفوف وأمثالها وجعلوها منضودة في جو مشتمل عليها هو ثخن فلكه الكلي ومنهم من جعلها في حركاتها أيضا مختلفة كالقائلين باسترخاء أوتارها عند الرجوع وما يقابله عند الاستقامة وكالقائلين بإقبال الفلك وإدباره من غير استناد ذلك إلى حركة بسيطة متشابهة هذا كله مع اختلافهم في أعدادها وأما المحصلون الذي يلتزمون القوانين الحكمية فقد اختلفوا أيضا في أعدادها بعد اتفاقهم على وجوب استدارتها شكلا وحركة والمعلم الأول ذكر أن عدد الجميع يقرب من خمسين فما فوقه والمتأخرون المقتفون لأرصاد بطلميوس الفاضل أثبتوا لكل كوكب فلكا ممثلا بفلك البروج مركزه مركز العالم يماس بمحدبه مقعر ما فوقه وبمقعره محدب ما تحته وهو فلكه الكلي المشتمل على سائر أفلاكه إلا القمر فإن ممثله المسمى بفلك جوزهرة يحيط بفلك آخر له يسمى المائل وهو الذي يشتمل على سائر أفلاكه وفلكا خارج المركز عن مركز الأرض ينفصل عن الممثل أو المائل يتماس محدباهما ومقعراهما على نقطتين يسمى الأبعد عن الأرض أوجار والأقرب منه حضيضا وفلكا آخر يسمى بالتدوير غير محيط بالأرض وهو في ثخن خارج المركز يماس محدبة سطحيه على نقطتين يسمى أبعدهما عن الأرض ذروة وأقربهما حضيضا ما خلا الشمس فإنها تكتفي بأحد الفلكين أعني خارج
الإشارات والتنبيهات — صفحة 213
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢١٣