وفي بعض النسخ فهي غير جسمانية فهي مفارقة عقلية قد بان فيما مضى وجوب وجود حركة غير متناهية وبان أنها لا تكون لا دورية وبان في النمط الثاني أن الأجسام المتحركة بالحركة الدورية هي السماوية فإذن ثبت أن القوة المحركة للسماء غير متناهية وثبت أيضا بالبرهان المذكور في الفصول المتقدمة أن القوى الجسمانية لا تصدر عنها حركة غير متناهية فأنتجت المقدمتان أن القوة المحركة للسماء ليست بجسمانية وما ليس بجسماني يكون مفارقا فإذن هي مفارقة والمفارقة إما عقل أو نفس والنفس المفارقة إذا حاولت تحريك جسمها فإنما تحاوله بخروج ما فيها بالقوة من الكمال إلى الفعل وإلا فلا احتياج لها إلى التحريك فإذن هي مفتقرة في التحريك إلى شيء يكون كمالاته موجودة بالفعل ليخرج تلك الكمالات النفسانية من القوة إلى الفعل وذلك الشيء هو عقل ولا محالة يكون ذلك الشيء هو السبب الأول لتحريك السماء فإذن القوة الأولى التي يصدر عنها تحريك السماء مفارقة عقلية
( 25 ) وهم وتنبيه
ولعلك تقول قد جعلت السماء يتحرك عن مفارق وقد كنت من قبل منعت أن يكون المباشر للتحريك أمرا عقليا صرفا بل هو قوة جسمانية فجوابك أن الذي ثبت هو محرك أول ويجوز أن يكون الملاصق للتحريك قوة جسمانية
الإشارات والتنبيهات — صفحة 203
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٠٣