تتميم لهذا البرهان وإنما احتاج إلى ذلك لأن اللازم مما مر ليس إلا وجوب تناهي الحركات الصادرة عن الجسم الأصغر لكن كان ذلك في الحجة السابقة خلفا لأن القوة الواحدة اقتضت من حيث هي غير متناهية فعلا متناهيا ولم يكن هاهنا خلفا لأن القوة ليست بواحدة بل إنما لزم المحال من حيث ذكره وهو أن تناهي حركات الأصغر يقتضي تناهي حركات الأكبر أيضا لكونهما على نسبة جسميهما المتناهيين على ما مر في المقدمة الثالثة فهذا تقرير ما في الكتاب واعلم أنا ذكرنا أن الشيخ يريد بيان امتناع كون القوى الجسمانية غير متناهية التحريك فبينه بامتناع صدور قسمي التحريك عنها أعني الذي بالقسر والذي بالطبع من غير نهاية لكن لما كان البرهان الذي أقامه على امتناع كون القوى الجسمانية الغير المتناهية محركة بالقسر أعم مأخذا من الموضع الذي استعمله فيه فهذا البرهان الذي أقامه على امتناع كونها محركة بالطبع أخص تناولا مما يجب وذلك لأنه لم يقم إلا على امتناع صدور التحريك الغير المتناهي عن قوة حالة في جسم لا معاوقة فيه منقسمة بانقسام ذلك الجسم على التشابه كالطبيعة والنفوس الفلكية المنطبعة في أجسامها وبالجملة القوى المتشابهة الحالة في الأجسام البسيطة والتحريك بالطبع الذي يقابل التحريك بالقسر يكون أعم من ذلك لكونه متناولا للتحريكات الصادرة عن النفوس النباتية والحيوانية مع أن أجسامها المركبة لا تخلو عن معاوقات يقتضيها طبائع بسائطها على ما تبين فيما مر وأيضا أكثر تلك النفوس مما لا ينقسم بانقسام محالها لكون تلك المحال أجساما آلية فإذن هذا البرهان كان أخص مما يجب لكن لما كان المقصود هاهنا بيان امتناع كون الصور الفلكية المنطبعة في هيولياتها مبدأ للتحريكات الغير المتناهية اكتفى الشيخ بهذا البرهان المشتمل على حصول مقصوده
( 24 ) تذنيب
فالقوة المحركة للسماء غير متناهية وغير جسمانية فهي مفارقة عقلية
الإشارات والتنبيهات — صفحة 202
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٠٢