قد تبين في الفصل العاشر من هذا النمط أن محرك السماء لا يجوز أن يكون عقلا بل هو قوة نفسانية جسمية وهاهنا قد حكم بأنه مفارق عقلي وذلك يوهم مناقضة فنبه على أن ذلك غير متناقض لأن الحكم بأن المباشر للتحريك لا يجوز أن يكون عقلا لا ينافي كون العقل مبدأ من وجه آخر واعلم أن تحريك النفس تحريك فاعلي وتحريك العقل تحريك غائي والغاية وإن كانت من حيث هي علة لعلية الفاعل مبدأ بعيدا فهي من حيث انتساب الفعل إليها باعتبار غير اعتبار انتسابه إلى سائر العلل مبدأ قريب وبه ينحل ما أشكل على الفاضل الشارح وهو أن المحرك القريب إن كان جسمانية فهو نفس وإلا فهو عقل ولا وجه لكونهما معا سببين
( 26 ) وهم وتنبيه
ولعلك تقول إن جاز ذلك فيكون متناهي التحريك لا دائم التحريك فيكون لغير هذه الحركة فاسمع واعلم أنه يجوز أن يكون محرك غير متناهي التحريك
الإشارات والتنبيهات — صفحة 204
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٠٤