حتى كونه متفضلا أو مستحقا للمدح فما جل عن ذلك ففعله أجل من الحركة والإرادة
معناه أن كل متحرك ذي إرادة فهو مستكمل وينعكس عكس النقيض إلى أن ما لا يحتاج إلى الاستكمال فليس بمتحرك ذي إرادة والمقصود أن الباري تعالى والعقول الكاملة في إبداعها لا يباشر التحريك وأن النفوس المحركة للأفلاك بالإرادة مستكملة بحركاتها
( 8 ) وهم وتنبيه
اعلم أن ما يقال من أن فعل الخير واجب حسن في نفسه شيء لا مدخل له في أن يختاره الغني إلا أن يكون الإتيان بذلك الحسن ينزهه ويمجده ويزكيه ويكون تركه ينقص منه ويثلمه وكل هذا ضد الغني
لما تبين أن الفاعل الذي يفعل لغرض يعود إليه أو إلى غيره مستكمل بقي وجه آخر وهو أن يقال الفاعل الكامل يفعل لا لغرض يعود إليه أو إلى غيره بل لأن الفعل في نفسه واجب حسن فيكون الفعل في نفسه على تلك الصفة مقتضيا لاختيار الفاعل إياه فهذا هو الوهم وقد نبه على فساده بما مر وهو أن حسن الفعل ووجوبه في نفسه شيء لا مدخل له في أن يختاره الغني بل المقتضي للاختيار وهو كونه مما ينزهه من الذم أو يمجده ويصيره مستحقا للمدح وكل ذلك ضد الغنى واعلم أن القائلين بالوجوب والحسن والقبح العقلية يعرفون الحسن بأنه كل فعل يقتضي استحقاق مدح أو لا استحقاق ذم فإن اقتضى الإخلال به مع ذلك استحقاق ذم فهو واجب وإلا فلا والقبيح بأنه كل فعل يقتضي استحقاق الذم ولأجل هذا ما يذكر الشيخ كثيرا مع فعل الحسن والواجب من التنزيه والتمجيد واستحقاق الثناء والمدح والحمد والتخلص من المذمة وما يجري مجراها في هذه الفصول
( 9 ) إشارة
لا تجد إن طلبت مخلصا إلا أن تقول إن تمثل النظام الكلي في العلم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 150
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٥٠