السابق مع وقته الواجب اللائق يفيض منه ذلك النظام على ترتيبه وتفاصيله معقولا فيضانه وهذا هو العناية وهذه جملة ستهدى سبيل تفاصيلها
لما بين أن العلل العالية لا تفعل لغرض في الأمور السافلة وجب عليه أن يبين أن النظام المشاهد في الموجودات الكائنة الفاسدة كيف صدر عنها إذ لا يجوز أن يكون صدورها بقصد وإرادة ولا بحسب طبيعة ولا على سبيل الاتفاق أو الجزاف فذكر في هذا الفصل أن تمثل النظام الكلي أي تمثل نظام جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد في علم الباري السابق على هذه الموجودات مع الأوقات المترتبة غير المتناهية التي يجب ويليق أن يقع كل موجود منها في واحد من تلك الأوقات يقتضي إفاضة ذلك النظام على ذلك الترتيب والتفصيل والذات المقتضية في جميع الأحوال يعقل ذلك الفيضان منها وهذا المعنى هو عناية الباري تعالى بمخلوقاته وهذه جملة وعد ببيان تفصيلها فيما بعد قال الفاضل الشارح المقصود من هذه الفصول التسعة هو أن كل فاعل بالقصد والإرادة فهو مستكمل بفعله ووجه نظم الفصول أن يقال لو كان الباري تعالى فاعلا بالإرادة لم يكن غنيا ولا ملكا ولا جوادا والتوالي بالاتفاق باطلة فالمقدم باطل بيان الشرطية أن من فعل بالإرادة ففعله أولى به فإذن هو مستكمل بفعله وذلك ينافي الغنى وينافي الملك أيضا لاعتبار معنى الغنى في حده وينافي الجواد الذي لا يفعل العوض لا يقال إنه إنما فعل لأن الفعل في نفسه حسن أو لإيصال النفع إلى الغير لأنا نقول الإتيان به ينزهه وعدم الإتيان يوقعه في استحقاق الذم وحينئذ يعود الاستكمال ولما ثبت أن الفاعل بالإرادة مستكمل ثبت أن العالي لا يفعل لأجل السافل ولما ثبت أن الله تعالى ليس فاعلا بالإرادة وقد اتفقوا على عناية وجب تفسيرها بما لا يبطل ذلك
الإشارات والتنبيهات — صفحة 151
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٥١