لا يقولون بالحسن العقلي ولا يليق بهم التفسير الثاني ولا معنى لها سوى هذين وأقول هذا الكلام يقتضي كون جميع العرب المستعملين لهذه اللفظة في الجاهلية إما معتزلة يقولون بالحسن العقلي وإما فقهاء يفتون بالإذن الشرعي على أن الفقهاء والمعتزلة ليسوا بانفرادهم بمستعملي هذا اللفظ غاية ما في الباب أنهم استعملوها على سبيل النقل الاصطلاحي بإزاء هذين المعنيين لكن ذلك يدل على كونها في أصل اللغة دالة على معنى آخر منقول عنه وكيف لا وعلماء اللغة جميعا ذكروا أنها من أفعال المطاوعة يقال بغيته أي طلبته فانبغى كما يقال كسرته فانكسر وهو قريب مما فسرناه واعلم أن القدح في أمثال هذا الكلام الذي استحسنه الخواص والعوام وجرى مجرى النكت بمثل ما ذكره هذا الفاضل لا يليق بأمثاله لأنه يدل على صدوره عن عصبية أو حسد أو قلة إنصاف حاشاه عن ذلك ثم إنه قال القصد إلى إيصال الفائدة إلى الغير لو لم يكن معتبرا في الجود لوجب أن يقال للحجر الذي سقط من سقف ووقع على رأس عدو إنسان ما فمات ذلك العدو أنه جواد مطلق لحصول ما ينبغي منه لا لعوض والجواب أن الجواد إنما يكون من يصدر عنه الجود بالذات لا بالعرض وهاهنا حصول ما ينبغي لم يصدر من الحجر بالذات لأن الحاصل منه بالذات هو حركته الطبيعية وهي استفادة كمال منه لنفسه لا إيصال كمال لغيره وإنما وقع على رأس إنسان اتفاقا والاتفاقي يكون بالعرض ثم إن الوقوع على الرأس لا يقتضي الموت بالذات بل
الإشارات والتنبيهات — صفحة 146
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٤٦