بذواتها بعللها مع إبداعها وإنما سلب الغاية عن فعل الحق الأول جل جلاله مطلقا لأن الفاعل الذي يفعل لغاية فهو غير تام لوجهين أحدهما من حيث يقصد وجود تلك الغاية فإن ذلك يقتضي كونه مستكملا بذلك الوجود والثاني من حيث يتم فاعليته بماهية تلك الغاية فإن ذلك يقتضي كونه من حيث ذاته ناقصا في فاعليته والحق الأول لما كان تاما بذاته واحدا لا كثرة فيه ولا شيء قبله ولا معه فإذن لا غاية لفعله بل هو بذاته فاعل وغاية للوجود كله
( 4 ) تذنيب
أتعرف ما الملك الملك الحق هو الغني الحق مطلقا ولا يستغني عنه شيء في شيء وله ذات كل شيء لأن كل شيء منه أو مما منه ذاته فكل شيء غيره فهو له مملوك وليس له إلى شيء فقر
سياق الكلام يقتضي أن يوسم هذا الفصل بالتنبيه والذي قبله بالتذنيب ولا شك في أن التقديم والتأخير سهو وقع من الناسخين وهذا الفصل مشتمل على تعريف معنى الملك وقد اعتبر فيه ثلاثة أشياء أحدها كونه غنيا مطلقا وهو سلبي والثاني افتقار كل شيء في كل شيء إليه وهو إضافي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 144
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٤٤