إن قوما من المتكلمين يعللون أفعال الباري تعالى بالحسن والأولوية فيقولون إن إيصال النفع إلى الغير حسن في نفسه وفعله أولى من تركه فلأجل ذلك خلق الله تعالى الخلق والشيخ أراد أن ينبه على أن هذا الحكم في حق الله مقتضي لإسناد نقصان إليه وتقريره أن الشيء الذي يحسن به أن يفعل فعلا ويكون أن يفعل أحسن به من أن لا يفعل فإنه إن فعل كان ما هو أحسن به في نفسه حاصلا وكان ما هو أحسن به من شيء آخر أيضا حاصلا وهما صفتان له إحداهما مطلقة والأخرى كمالية إضافية إلى شيء آخر وإن لم يفعل لم يكن ما هو أحسن به ما لا هو أحسن من شيء آخر ويظهر من ذلك أن هاتين الصفتين قد يستفيدهما ذلك الشيء من فعله وفعله غيره فإذن هو في ذاته مسلوب كمال مفتقر إلى غيره في كسب الكمال
( 3 ) تنبيه
فما أقبح ما يقال من أن الأمور العالية يحاول أن يفعل شيئا لما تحتها لأن ذلك أحسن بها ولتكون فعالة للجميل فإن ذلك من المحاسن والأمور اللائقة بالأشياء الشريفة وأن الأول الحق يفعل شيئا لأجل شيء وأن لفعله لمية
هذا تصريح بالمقصود الذي أومأنا إليه في الفصل المتقدم وهو كنتيجة لما قبله ومراده واضح وقد جعل الحكم عاما متناولا لجميع العلل العالية التي هي تامة إما
الإشارات والتنبيهات — صفحة 143
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٤٣