من يد وعين وحاجب وغير ذلك ومن حيث هو كذلك فهو محسوس فننبهه ونقول له إن الحال في كل عضو كلي مما ذكرته أو تركته كالحال في الإنسان نفسه
أقول هذا الوهم هو أن يقال إنكم قد اشترطتم في الإنسان المعقول تجريده من الوضع والكم والإنسان لا يعقل إلا وله أعضاء ذوات أقدار متباينة الأوضاع على ما يتخيل منه ويحس به والشيخ لم يشتغل بإيضاح الحال في معقولية الإنسان لأن الاشتغال بالمثال إنما يكون خروجا من المقصود بل نبه على أن الحال في كل واحد من الأعضاء والأجزاء في كونه في طبيعة معقولة غير محسوسة كالحال في الإنسان نفسه
( 3 ) تنبيه
إنه لو كان كل موجود بحيث يدخل في الوهم والحس لكان الحس والوهم يدخلان في الحس والوهم ولكان العقل الذي هو الحكم الحق يدخل في الوهم ومن بعد هذه الأصول فليس شيء من العشق والخجل والوجل والغضب والشجاعة والجبن مما يدخل في الحس والوهم وهي من علائق الأمور المحسوسة فما ظنك بموجودات إن كانت خارجة الذوات عن درجات المحسوسات وعلائقها
لما نبه على أن في كل محسوس شيئا ليس بمحسوس ولا بموهوم لم يقتصر على ذلك بل نبه أيضا على أن الحس نفسه ليس بمحسوس ولا بموهوم وكذلك الوهم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 8
مساهمون: أبو علي سينا
ص٨