فيقال له إنما نذهب إلى ذلك لمانع وهو أن الصورة الفلكية أعني النوعية أمر مقارن للامتداد الجسمي مانع إياه عن قبول الانفصال والاتصال بالغير وأنتم فرضتم البسائط متشابهة الطبائع فإذن لا مانع لها من حيث هي عن الانفصال والاتصال
قوله : « ولعل هذا العائق إذا كان لازما طبيعيا كان لا اثنينية بالفعل ولا فصل بين أشخاص نوع تلك الطبيعة بل يكون نوعه في شخصه
معناه أن كل نوع مادي مستلزم لما يمنعه عن الانفصال بحسب الطبيعة فمن المستحيل أن يتعدد أشخاصه في الوجود أي لا يكون في الوجود منه إلا شخص واحد وهذا معنى قوله إن نوعه في شخصه وذلك لأنه لو وجد منه شخصان لكانا متساويين في الماهية وكان كل واحد منهما قابلا للانفصال الانفكاكي الحاصل بينهما مع وجود المانع عنه هذا خلف وهذا حكم كلي نافع في العلوم الطبيعية قد انجر الكلام إلى ذكره في أثناء حل هذه الشبهة واعترض الفاضل الشارح بأن حجة الشيخ مبنية على أن الأجسام متساوية في الماهية وهو ممنوع لما ذكره من قبل وذلك سهو منه لأن الشيخ بنى حجته على ما سلموه من كون البسائط متساوية في الطبع واعترض
الإشارات والتنبيهات — صفحة 57
مساهمون: أبو علي سينا
ص٥٧