بعيون الحكمة لكنه أوردها على وجه أقرب مأخذا مما ذكره هذا الفاضل وذلك أنه أوردها هكذا الصور العقلية ليست بذوات وضع وكل حال في جسم فهو ذو وضع وإنما اختار هاهنا الحجة المذكورة التي هي قولنا المرتسم بالمعقول الواحد ليس بمنقسم والجسم منقسم لاندراج وجوب كون الصورة الخيالية جسمانية تحتها على وجه أظهر كما أشار إليه وأما اعتراضه المستفاد من الشيخ أبي البركات وهو أن الهيولى غير ذات حجم وقد حكمتم بانطباع الجسمية والمقدار فيها فلم لا يجوز انطباع المحسوسات في النفس فالجواب عنه أن الهيولى إنما تتحصل موجودة ذات وضع بذلك الانطباع والنفس لا يجوز أن تصير ذات وضع البتة وقوله هب أن ما ذكرتموه يقتضي كون الصور الحسية والخيالية جسمانية لكنها لا يقتضي كون الوهمية جسمانية فالجواب أنهم لم يتمسكوا في ذلك بهذه الحجة بل بغيرها
الإشارات والتنبيهات — صفحة 379
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٧٩