قوله : « وأما الصور الحسية والخيالية فيفتقر ملاحظة النفس أجزاء لها جزئية متباينة الوضع مقارنة لهيئات غريبة مادية إلى أن يكون رسمها ورشمها في ذي وضع وقبول انقسام »
أقول
لما فرغ من بيان امتناع حلول الصورة المعقولة في الجسم وما يتبعه بين وجوب حلول الصورة الحسية والخيالية فيه ليتم الفرق بينهما وذلك لأنا إذا أحسسنا بوجه إنسان مثلا أو تخيلناه فلا بد من أن يلاحظ النفس أجزاء له متباينة الوضع مقارنة لهيئة غريبة مادية كالعين والأنف والفم فإن صورة العين اليمنى تدرك في مادة وجهة لم تحل اليسرى فيها وكذلك اليسرى فيهما متباينان بالوضع وأيضا كونهما على بعد مخصوص بينهما وكون أحدهما في جهة من الآخر غير جهة الأنف هيئات غريبة مادية تقارنها وتلك الملاحظة تفتقر إلى أن يكون رسمها الجسمي ورشمها الخيالي في ذي وضع وقبول انقسام أي في شيء مادي والرسم هو الأثر اللاصق بالأرض وهو بالمحسوس أولى لأن الحس إنما يجد أثر الشيء والرشم هو الختم أعني إحداث النقش أي يحصل من الطبائع في الشيء الذي طبع عليه ولذلك يسمى اللوح الذي يختم به البيادر رشما وهو بالخيالي أولى لأن صورها منطبعة في الخيالي من طابع هو المدرك بالحس وفي قول الشيخ ملاحظة النفس الصور
الإشارات والتنبيهات — صفحة 377
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٧٧