وإما لما لا يمكن وهو ما يسمى معاني والمعينة تعين إما بحفظ المدركات من غير تصرف ليتمكن المدرك من المعاودة إلى إدراكها وإما بالتصرف فيها والمعينة بالحفظ معينة إما لمدركة الصور وإما لمدركة المعاني فهذه خمس قوى الأولى مدركة الصور وتسمى حسا مشتركا لأنها تدرك خيالات المحسوسات الظاهرة بالتأدية إليها والثانية معينتها بالحفظ وتسمى خيالا ومصورة والثالثة المتصرفة في المدركات وتسمى متخيلة ومتفكرة باعتبارين والرابعة مدركة المعاني وتسمى وهما ومتوهمة والخامسة معينتها بالحفظ وتسمى حافظة وذاكرة وإنما سمي الجميع مدركة وإن كانت المدركة منها اثنتين فقط لأن الإدراكات الباطنة لا تتم إلا بجميعها وابتدأ الشيخ بشرح الحس المشترك لمناسبته للحس الظاهر فإن الترتيب التعليمي أن يرتقى بالمتعلمين عما هو أظهر عند الحس إلى ما هو أقرب إلى العقل
قوله : « أليس قد تبصر القطر النازل خطا مستقيما والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا كله على سبيل المشاهدة لا على سبيل تخيل أو تذكر وأنت تعلم أن البصر إنما ترتسم فيه صورة المقابل والمقابل النازل أو المستدير كالنقطة لا كالخط فقد بقي إذن في بعض قواك هيئة ما ارتسم فيه أولا واتصل بها هيئة الإبصار الحاضر فعندك قوة قبل البصر إليها يؤدي البصر كالمشاهدة وعندها تجتمع المحسوسات فتدركها وعندك قوة تحفظ مثل المحسوسات بعد الغيبوبة مجتمعة فيها وبهاتين القوتين يمكنك أن تحكم أن هذا اللون غير هذا الطعم وأن لصاحب هذا اللون
الإشارات والتنبيهات — صفحة 332
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٣٢