وأجاب بأن التعقل إن كان حصول ماهية المعقول للعاقل كان المانع عن التعقل هو المادة لا غير لأن كل ما ليس في محل فلكونه قائما بذاته تكون حقيقته حاصلة لذاته فهو معقول لذاته عاقل لذاته وكل ما يقوم بمحل لم تكن حقيقته حاصلة لذاته بل لغيره فلا يكون هو عاقلا لذاته ويصير معقولا لغيره بعمل يعمل به ذلك الغير وهو الانتزاع أقول هذا الجواب ليس كما ينبغي فإن الجسم ليس في محل وليس عاقلا لذاته والصورة المعقولة حالة في محل وليست محتاجة إلى عمل يعمل بها لتصير معقولة والحق أن المادة هاهنا هي الهيولى لا غير فإنها هي المقتضية لكون كل ما يحل فيها من الصور والأعراض المحسوسة وغير المحسوسة أشخاصا ذوات أوضاع وهي وجميع ما يحل فيها يمكن أن تؤخذ من حيث هي كذلك وحينئذ لا يكون شيء منها معقولا ويمكن أن تؤخذ مجردة عن اللواحق المشخصة وحينئذ يكون جميعها معقولا وهذا هو منع المادة عن كون الشيء معقولا وأما كون الشيء عاقلا فهو يكون لقيامه بالذات بعد تجرده أيضا في ذاته لا بسبب عمل عامل كما سيأتي بيانه
الإشارات والتنبيهات — صفحة 330
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٣٠