لم يكن ذلك محالا فمجرد الاستبعاد الذي ادعاه لا يقتضي بطلانه على أن هذا الاستبعاد ليس بوارد على القول بأن الإدراك إنما يكون بصورة مطلقا بل غاية ما في الباب أنه يرد على القائلين بأن الأبصار إنما يكون بانطباع صورة في الرطوبة الجلدية والتخيل يكون بانطباع صورة في الآلة الجسمانية الموضوعة للتخيل ولا يرد على سائر الإدراكات الجسمانية والعقلية ولا في الموضعين المذكورين أيضا على القائلين بالشعاع أو على من ذهب مذهب الشيخ أبي البركات في القول بأن الصورة المتخيلة تنطبع في النفس ولولا أن هذا البحث خارج عما في الكتاب لأوردنا التحقيق فيه لكن التجاوز عن هذا القدر يقتضي التعسف ومنها قوله إن لزم من قول الشيخ إثبات الصورة الذهنية فإنما لزم فيما لا يكون موجودا أما المحسوسات التي لا تدرك إلا إذا كانت موجودة فيحتمل أن يكون إدراكها إضافة ما للمدرك إليها والجواب أن الإدراك معنى واحد إنما يختلف بإضافته إلى الحس أو العقل فإذا دلت
الإشارات والتنبيهات — صفحة 317
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣١٧